السيد جعفر مرتضى العاملي
118
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يفوّت على نفسه أجراً أو منفعة ، لكن اضطراره يسقط عنه عقوبة الآخرة . . ولأجل ذلك نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يجبرهم على هدم صنمهم بأيديهم ، ولكنه لم يفرط بالحكم الإلهي القاضي بلزوم هدمه ، كما هو ظاهر لا يخفى . . جمع القرآن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله : وقد تقدم : أن عثمان بن أبي العاص حين قدم على النبي « صلى الله عليه وآله » في وفد ثقيف سأل النبي « صلى الله عليه وآله » مصحفاً كان عنده ، فأعطاه إياه . . وهذا يدل على أن القرآن قد جمع في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » وجُعل مصحفاً يراه ويطلبه هذا الرجل من النبي « صلى الله عليه وآله » ، فيعطيه إياه . . وهذا يكذب ما زعموه : من أن القرآن قد جمع في عهد أبي بكر بشهادة رجلين ، ورجل واحد أحياناً . ولعل أبا بكر ، أو أبا بكر وعمر كانا لا يملكان مصحفاً ، ولم يرضيا بالمصحف الذي جاءهم به علي « عليه السلام » ، وكان قد كتب فيه التنزيل والتأويل ، والمحكم ، والمتشابه ، ومتى نزلت الآيات وفي من نزلت . نعم . . لم يرضوا بهذا المصحف ، لأن ذلك يحرجهم في كثير من الأمور ، وفي الأشخاص والرموز التي يراد إشراكها في القرار ، وفي السلطة . . فلم يكن لهم من خيار سوى تكليف زيد بن ثابت بجمع مصحف لهما ، يكون خالياً عن ذلك كله ، ففعل ، فقيل : إن القرآن قد جمع على عهد أبي بكر . .